أبي الفتح الكراجكي
72
كنز الفوائد
فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْإِلَهُ يَقْتَضِي وَالِهاً وَالْوَالِهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَأْلُوهٍ وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى « 1 » والأصل في قولنا الله إله ثم دخلت الألف واللام للتعريف فصار الإله فأسقطت الهمزة الثانية تخفيفا وجعلت اللامان لاما واحدة مشددة فقيل الله . فأما التسمية له بالرحمن الرحيم فهو أن الرحمن مشتق من فعل الرحمة على سبيل المبالغة في الوصف لوقوعها في الفعل على حد لا يصح وقوعها عليه من أحد من الخلق . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ « 2 » ع صِحَّةُ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّحْمَنُ لِسَائِرِ الْخَلْقِ الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ فكان أحد الاسمين مشتق من عموم الرحمة وهو الرحمن والآخر من خصوصها وهو الرحيم . فأما تسميته باللطيف فيفيد اجتماع الحكمة والرحمة ونفوذ مراده إذا شاء وقوعه على الحتم بلطائفه التي يلطف بها لخلقه على العلم بمصالحهم . وهذا معروف في اللسان تقول العرب فلان لطيف في أمره وفلان لطيف في صنعته إذا أرادوا وصفه بالحكمة في تدبيره . وأما الخبير فيفيد علمه بالأشياء على حقائقها وتبينه لها على أوصافها وأما الكريم فهو مشتق من فعل الكرم وهو التفضل بالنعم والصفح عن الذنوب والتطول بالمنن .
--> ( 1 ) الحديث المروي عن الصادق عليه السلام هكذا بعد أن سأله هشام بن الحكم عن أسماء اللّه واشتقاقاتها قال : اللّه مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد . انظر توحيد الصدوق ص 219 . ( 2 ) هو الإمام محمّد بن علي الباقر خامس الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ولد عام ( 57 ه ) وتوفي عام ( 114 ه )